مكي بن حموش

6127

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ أي : مال إليها بعدما خرجوا عنه ، فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ . في الكلام معنى التعجب ، وفي الكلام حذف ، والتقدير : فقرب إليها طعاما فلم تأكل ، فقال لها : ألا تأكلون ، فلم تجاوبه ، فقال : ما لكم لا تنطقون ؟ مستخفا بها مستهزئا . وقيل : إنهم جعلوا لآلهتهم الطعام قبل أن ينصرفوا عنه ، فلما انصرفوا ورآها لا تأكل قال : ألا تأكلون ، فلما لم تكلمه قال : ما لكم لا تنطقون « 1 » ؟ وإنما خاطبها مخاطبة من يعقل ، لأنهم أجروها في العبادة وجعل الطعام لها مجرى من يعقل « 2 » . ثم قال : فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ . روي أنه أخذ فأسا / فضرب بها « 3 » حافتيها ثم علقها « 4 » في عنق [ أكبرها / . [ 22 / 23 ب ] و بِالْيَمِينِ : بالقوة . [ 347 / 348 أ ] وقيل : باليمين : بقسمه في قوله : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ « 5 » « 6 » بعد أن تولوا مدبرين ، فبر بيمينه بفعله « 7 » .

--> ( 1 ) ورد هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي 15 / 94 . ( 2 ) انظر : هذا التعليل في نفس المصدر . ( 3 ) ( ب ) : " به " . ( 4 ) ( أ ) : " علقه " . ( 5 ) الأنبياء : آية 57 . ( 6 ) ما بين المعقوفين ساقط من ( ب ) . ( 7 ) ورد هذا القول غير منسوب أيضا في جامع البيان 23 / 73 .